الذهبي
27
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
فإذا جمعت هذا وتدبرته - الخطاب للسائل - : تعلم معنى قول الحفاظ المذكورين : إن المجهول إذا روى عنه ثقة ولم ( يأت بما ) ينكر فحديثه صحيح ، لأنه إذا أتى بما لم ينكر فذلك دليل على كونه ثقة في يحتمل قصد إبهامه وترك اسمه لئلا يعرف ، لكونه ضعيفا : فالحديث صحيح على ما تفيده القواعد . أما الجمهور الذين نقل مذهبهم الحافظ في " اللسان " : فلم يراعوا هذا التدقيق ، وسدوا الباب مرة واحدة ، للاحتمال المتطرق إلى ذلك المجهول بكونه ثقة أو كونه ضعيفا ، والاحتمال يسقط معه الاستدلال ، وأكد لهم ذلك أن أغلب المجاهيل حالهم كذلك - أعني : ضعفاء - لأنهم لو كانوا ثقات لاشتهروا وعرفوا بين المحدثين ، كما هو حال سائر الثقات . ولا يخفى أن هذا المنزع فيه ضيق وتشديد ، قد يفوت معه كثير من الأحاديث الثابتة في نفس الأمر ويضيع العمل بها ، وأن مذهب ابن حبان وموافقيه ممن حكينا مذهبهم أولى بالنظر والقبول ، لجمعه بين المصلحتين . والله أعلم " . 2 - الثبت : بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الباء الموحدة وفتحها ، وتاء مثناة . الأولى الاقتصار على سكون الباء الموحدة ، للتمييز بين الرجل الثبت ، وبين الثبت الذي هو الكتاب الجامع لشيوخ المحدث ومرواياته . ومعين " ثبت " في اللغة " المتثبت في أموره . 3 - المتقن : قال السخاوي رحمه الله في " فتح المغيث " 1 : 337 : " لا يزيد الإتقان على الضبط سوى إشعاره بمزيد الضبط " . فيكون وصف الثقة ب " متقن " في قولهم : ثقة متقن : دليلا على أن ضابط ضبطا أزيد من مطلق الثقة ، وهو بدرجة من يوصف ب " ثقة حافظ " . فقد سئل أبو زرعة عن أبي معمر المنقري عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج فقال : " كان حافظا ثقة " . قال ابن أبي حاتم 5 ( 549 ) : " يعني أنه كان متقنا " . فينظر قول المصنف رحمه الله في " الموقظة " ص 76 - 77 : " . . . ثم ثقة حافظ ، ثم ثقة متقن " ( 2 ) واشتهر قول الإمام عبد الرحمن بن مهدي : " الحفظ : الإتقان " المذكور في " الجرح " 2 : 35 - 36 .